علي بن أحمد الحرالي المراكشي
511
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
جبلهم عليه ، مما لو لم يتعرف لهم به لم يعرفوه . ففائدة إنزالها التعرف بما يقع به الامتحان بإحجام الفكر عنه ، والإقدام على التعبد له . ففائدة إنزاله عملا في المحكم ، وفائدة إنزاله فيه توقفا عنه ، ليقع الابتلاء بالوجهين : عملا بالمحكم ، ووقفا عن المتشابه ، قال ، عليه الصلاة والسلام : " لا تتفكروا في الله " وقال علي ، رضي الله تعالى عنه : " من تفكر في ذات الله تزندق " . ووافق العلماء إنكار الخلق عن التصرف في تكييف شيء منه ، كما ذكر عن مالك ، رحمه الله تعالى ، في قوله : " الكيف مجهول ، والسؤال عنه بدعة " فالخوض في المتشابه بدعة ، والوقوف عنه سنة ، وأفهم عنه الإمام أحمد ، يعني فيما تقدم في آيات الصفات من أن تأويلها تلاوتها . هذا هو حد الإيمان وموقفه ، وإليه أذعن الراسخون في العلم ، وهم الذين تحققوا في أعلام المعلم ، ولم يصغوا إلى وهم التخييل والتمثل به في شيء مما أنبأ الله ، سبحانه وتعالى ، به عن نفسه ، ولا في شيء مما بينه وبين خلقه .